أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
399
شرح معاني الآثار
بعضهم أولى ببعض في كتاب الله تعالى فإنما كانت تلك الآيات في العصبات في الجاهلية وكان الرجل في الجاهلية يعاقد الرجل فيقول ترثني وأرثك فلما نزلت هذه الآية ترك ذلك قال فقدم الكتاب إلى شريح فقرأه وقال إنما أعتقها حيتان بطنها وأبى أن يرجع عن قضائه وكان من الحجة للآخرين على أهل هذه المقالة أن عبد الله بن الزبير قد أخبر في حديثه هذا أنهم كانوا يتوارثون بالتعاقد دون الأنساب فأنزل الله عز وجل ردا لذلك وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله فكان في هذه الآية دفع الميراث بالعاقدة وإيجابه لذوي الأرحام دونهم ولم يبين لنا في هذه الآية أن ذوي الأرحام هم العصبة أو غيرهم فقد يحتمل أن يكونوا هم العصبة ويحتمل أن يكون كل ذي رحم على ما جاء في تفصيل المواريث في غير هذا الحديث فلما كان ما ذكرنا كذلك ثبت أن لا حجة لأحد الفريقين في هذا الحديث وإنما هذا الحديث حجة على ذاهب لو ذهب إلى ميراث المتعاقدين بعضهم من بعض لا غير ذلك فهذا معنى حديث بن الزبير وقد ذهب أهل بدر إلى مواريث ذوي الأرحام فمما روي عنهم في ذلك ما ذكرناه فيما تقدم من كتابنا هذا عن عمر في كتابه إلى أبي عبيدة بن الجراح فلم يذكر أبو عبيدة ذلك عليه فدل أن مذهبه فيه كان كمذهبه وقد حدثنا علي بن شيبة قال ثنا يزيد بن هارون قال أنا داود بن أبي هند عن الشعبي قال اتي زياد في رجل مات وترك عمته وخالته فقال هل تدرون كيف قضى عمر فيها قالوا لا قال والله إني لأعلم الناس بقضاء عمر فيها جعل العمة بمنزلة الأخ والخالة بمنزلة الأخت فأعطى العمة الثلثين والخالة الثلث حدثنا علي قال ثنا يزيد قال أنا يزيد بن إبراهيم والمبارك بن فضالة عن الحسن عن عمر أنه جعل للعمة الثلثين وللخالة الثلث حدثنا علي قال ثنا يزيد قال أنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن مسروق قال أتى عبد الله في إخوة لام وأم فأعطى الاخوة من ألام الثلث وأعطى الام سائر المال وقال الام عصبة من لا عصبة له وكان لا يرد على الاخوة لام مع الام ولا على ابنة بن مع ابنة الصلب ولا على أخوات لأب مع أخت لأب وأم ولا على جدة ولا على زوج